ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
448
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والتفاوت في النظر والملاحظة ، وكان الوجه أن يساعد تقييد النسبة ، وكأنه دعاهم إلى جعله قيد الحدث : أن العدول من المصدر إلى الفعل لتقييد المصدر ، فكما أن نسبة المفادة بهيئة الفعل قيد له ، يناسب أن يكون الزمان - أيضا - قيدا له ، ولقد وقع عبارة المصنف على وفق المصلحة ، حيث لم يقيد التقييد ( بأحد الأزمنة الثلاثة ) وإنما لم يفصلها ؛ لاشتهارها ، وهي الماضي ، والحال ، والمستقبل على صيغة اسم الفاعل ، كالماضي ، أو اسم المفعول ، وكلاهما المنقول الموافق للمعقول ؛ لأن الزمان يستقبلك كما تستقبله ، ومفهومات الثلاثة بديهة يعرفها كل واحد ، وأوضحها المفتاح بقوله : والمراد : بالزمان الماضي : ما وجد قبل زمانك الذي أنت فيه ، وبالمستقبل : ما يترقب وجوده ، وبزمان الحال : أجزاء من الطرفين يعقب بعضها بعضا من غير فرط مهلة وتراخ ، والحاكم في ذلك هو العرف لا غير هذا ، وأراد بقوله : والحاكم بذلك : أن الحاكم بذلك البيان : هو العرف ، فالعرف تعين الزمان الذي أنت فيه ، وما هو قبله ، وما هو بعده ، وعدم فرط المهلة والتراخي ، وتخصيصه بعدم فرط المهلة والتراخي ، كما فعله السيد السند مما لا سند له ، والمناقشة بأن في ذلك البيان : جعل الزمان الماضي في زمان قبل زمانك ، فيلزم أن يكون للزمان زمان ، وأن ترقب الشيء إنما يكون لشيء بعد زمان الترقب ، فيلزم أن يكون لزمان المستقبل زمان ، فمناقشة في تعريف هو للتنبيه على أنها واهية ؛ إذ المراد بقبل مجرد التقديم ، وبالترقب مجرد التأخير ، كما لا يخفى ، ولم يكتف بكون زمان الحال زمانا أنت فيه ، وقال في بيانه : أجزاء من الطرفين ، تنبيها على تحقيق حقيقة الزمان ، وأن أجزاءه لا تجتمع ، فبعض أجزاء الحال منتقض كالماضي ، وبعضها مترقب كالمستقبل ، ولولا العرف لم يكن لك زمان حال ، والشارح عين الزمان الذي أنت فيه بزمان تكلمك ، ولم يزد هذا البيان إلا تضييق دائرة الحال ؛ إذ الحال لا يخص زمان التكلم ، بل ربما يكون زمان فعل من أفعال أخر ، ولما كان شأن البديهي أن لا يزيد التكلم فيه إلا التزلزل ، رأينا صرف العنان عن كثير من الخواطر ( على أخصر وجه ) " 1 " احترز به عن ، نحو : كان زيد منطلقا ، وينبغي أن يؤخر عن
--> ( 1 ) نكتة الاختصار هي في الحقيقة مرجع البلاغة في هذا الغرض ؛ لأن دلالة الفعل على الأزمنة الثلاثة بأصل وضعه ، ووجه الاختصار بأن قولك : " قام زيد أو زيد قام " يفيد مع الاختصار معنى قولك : " زيد . . . -